جواد شبر

124

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

روى هذه الأبيات الشيخ السماوي في ( ابصار العين في أنصار الحسين ) وقال هي في رثاء يزيد بن ثبيط « 1 » وولديه الذين قتلوا مع الحسين وهي من نظم عامر بن يزيد قالها في رثاء أبيه وأخويه لما صرعوا يوم الطف مع أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام . وكان من خبرهم ان يزيد بن ثبيط كان من الشيعة ومن أصحاب أبي الأسود وكان شريفا في قومه . قال أبو جعفر الطبري : كانت مارية ابنة منقذ العبدية تتشيع وكانت دارها مألفا للشيعة يتحدثون فيها ، وقد كان ابن زياد بلغه اقبال الحسين عليه السلام ومكاتبة أهل العراق له ، فأمر عامله أن يضع المناظر ويأخذ الطريق ، فأجمع يزيد بن ثبيط على الخروج إلى الحسين وكان له بنون عشرة فدعاهم إلى الخروج معه وقال : أيكم يخرج معي متقدما ، فانتدب له اثنان : عبد اللّه وعبيد اللّه ، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : إني قد أزمعت على الخروج وانا خارج فمن يخرج معي فقالوا انا نخاف أصحاب ابن زياد ، فقال : اني واللّه لو قد استوت أخفافها بالجدد « 2 » لهان علي طلب من طلبني ، ثم خرج وابناه وصحبه عامر ومولاه وسيف بن مالك والأدهم بن أمية ، وقوي في الطريق « 3 » حتى انتهى إلى الحسين « ع » وهو بالأبطح من مكة فاستراح في رحله ثم خرج إلى الحسين إلى منزله ، وبلغ الحسين « ع » مجيئه فجعل يطلبه حتى جاء إلى رحله فقيل له قد خرج إلى منزلك فجلس في رحله ينتظره وأقبل يزيد - لما لم يجد الحسين في منزله وسمع أنه ذهب اليه - راجعا على اثره ، فلما رأى الحسين « ع » في رحله قال : ( بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) السلام عليك يا بن رسول اللّه

--> ( 1 ) ثبيط بالثاء المثلثة والباء المفردة والياء المثناة والطاء المهملة . ( 2 ) الجدد : صلب الأرض ، وفي المثل : من سلك الجدد امن العثار . ( 3 ) قوي في الطريق : تتبع الطريق القواء اي القفر الخالي .